الشيخ محمد تقي الآملي

3

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فصل قد عرفت سابقا وجوب تغسيل كل مسلم لكن يستثنى من ذلك طائفتان إحداهما الشهيد المقتول في المعركة عند الجهاد مع الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص ، ويلحق به كل من قتل في حفظ بيضة الإسلام في حال الغيبة من غير فرق بين الحر والعبد والمقتول بالحديد أو غيره عمدا أو خطأ ، رجلا كان أو امرأة أو صبيا أو مجنونا ، إذا كان الجهاد واجبا عليهم ، فلا يجب تغسيلهم كك بثيابهم إلا إذا كانوا عرات فيكفنون ويدفنون ، ويشترط فيه أن يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة ، أو بعد إخراجه مع بقاء الحرب وخروج روحه بعد الإخراج بلا فصل ، وأما إذا خرجت روحه بعد انقضاء الحرب فيجب تغسيله وتكفينه . لا خلاف بين الأصحاب في أن الشهيد لا يغسل ولا يكفن وإنما يصلى عليه ، وهذا الحكم في الجملة مما قام عليه الإجماع ، بل في المعتبر ان عليه إجماع أهل العلم خلا سعيد بن المسيب والحسن . وتفصيل الكلام فيه يتم ببيان أمور : ( الأول ) الشهيد هو القتيل في معركة الجهاد بسبب الاشتغال به ، وسمى شهيدا لشهود الملائكة إياه ، أو لأن اللَّه سبحانه وملائكته يشهدون له بالجنة ، أو لأنه ممن يستشهد به يوم القيمة على الأمم الخالية ، أو لسقوطه على الشهادة ، أي الأرض - أو لأنه حي عند ربه حاضر لديه ، أو لأنه يشهد ملكوت اللَّه وملكه . ويعتبر أن يكون مقتولا في المعركة عند الجهاد مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم أو مع الإمام عليه السلام أو نائبهما الخاص . ولم يتعرض المصنف ( قده ) لذكر النبي صلى اللَّه عليه وسلم لعدم الابتلاء به مع كون كتابة الرسالة العملية فيما يحتاج إليه مقلدوه في مقام العمل ، ولا اشكال فيما كان الشهيد بين يدي الإمام ، وقد ادعى الاتفاق على سقوط الغسل حينئذ ، وكذا نائبه الخاص المنصوب منه لأمارة العسكر ، والحق به كل من قتل في سبيل اللَّه في كل جهاد بحق - ولو في حال الغيبة - كما لو دهم المسلمين عدو يخاف